الفيض الكاشاني

103

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

فيرى كأن لذلك الكوكب ذؤابة ، أو ذنبا ، أو لحية ، أو غير ذلك . وقد يصل شيء من هذه إلى الأرض ، فيحرق ما عليها غضبا من اللّه الملك الجبار ، ويسمى الحريق ، وقد لا ينقطع اتصاله عن الأرض في صعوده واشتعلت النار فيه نازلة فيرى كأنّ تنينا ينزل من السماء إلى الأرض ، فإذا وصلت الأرض احترقت تلك المادّة بالكلية ، وما يقرب منها ، وسبيل ذلك سبيل السراج المنطفئ إذا وضع تحت السراج المشتعل فاتّصل الدخان من الأوّل إلى الثاني فانحدر اللهب إلى فتيلته . وقد يوجد في بعض نواحي الأرض قوّة كبريتية ينبعث منها دخان ، وفي الهواء رطوبة بخارية ، فيحصل من اختلاط دخان الكبريت بالأجزاء الرطبة الهوائية مزاج دهني ، وربما اشتعل بأشعة الكواكب وبغيرها ، فيرى بالليل شعلا مضيئة ، كما حكاه بعض المسافرين ، ولما كان كلّ مضيء حصل في الجوّ العالي ، أو في السماء ، فهو مصباح لأهل الأرض ، قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ « 1 » ، فإنّ من تلك المصابيح ما هي باقية على طول الزمان ، وهي الكواكب المركوزة في السماوات . ومنها ما هي متغيّرة ، وهي هذه الشهب الّتي يحدثها اللّه ، ويجعلها رجوما للشياطين ، ويصدق عليها أنها زينة السماء أيضا ، بالنسبة إلى أوهامنا ، وأن الكلّ زينة للسماء الدنيا ؛ لعدم حجبها ضوء الكواكب ، فتشاهد مزيّنة بها كلّها ، وإن كان بعضها في غيرها .

--> ( 1 ) - سورة الملك ، الآية 5 .